أبي داود سليمان بن نجاح
345
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
أقول : ولو سئل عنه أبو داود لقال بحذفه موافقة لنظيره ، وقد تقرر أن السكوت لا يقتضي حكما أصلا ، والله أعلم . ومن هذه الكلمات التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى : سبل السّلم « 1 » ونقل في قوله تعالى : إليكم السّلم « 2 » إجماع المصاحف على الحذف ، فلعله اكتفى بهذا عن ذلك كما قال هو للغازي بن قيس فيما تقدم ولم يرد عن المؤلف ما يشعر بالتعميم . ونص أبو عمرو الداني على حذف الألف فيه في فصل ما أجمع عليه كتاب المصاحف ونص على حذفه البلنسي ، بل حكى اللبيب إجماع المصاحف على حذف ألف : سبل السّلم . وقال علم الدين السخاوي : « السّلم في جميع القرآن مرسوم بالحذف » . ثم إن أبا عمرو الداني رواه بالخصوص بالحذف بسنده عن قالون عن نافع بن أبي نعيم « 3 » . وهذه الرواية عن نافع هي عمدة أبي داود ، وعليها يعول وهو ملاحظ في منهجه ومصادره كما بينته . وبعد هذا فلا ينبغي أن نجعل سكوت أبي داود عنها دليلا على الإثبات . ثم إن أبا الحسن البلنسي تلميذ المؤلف وقد نظم « التنزيل » ، وهو أعرف بحال شيخه أبي داود ، نصّ على الحذف في جميع الألفات الواقعة بعد اللام دون استثناء . ونص في مقدمة كتابه « المنصف » أن كل ما ذكره
--> ( 1 ) من الآية 18 المائدة . ( 2 ) من الآية 93 النساء . ( 3 ) انظر : المقنع للداني 11 ، 17 .